الشيخ الجواهري

265

جواهر الكلام

الأمر ( الثالث في شرائط الذمة ، وهي ستة ) على ما ذكرها المصنف هنا ، النافع خمسة بترك الثاني ، بل عن كثير تركه ، ولكن لعله لأنه من مقتضيات العقد ، ولذا لم يجب اشتراطه ، والأول فيه كما صرح به في المنتهى وغيره ، وفي الدروس " شرائط الذمة قبول الجزية بحسب ما يراه الإمام عليه السلام على الرؤوس أو الأرضين أو عليهما على الأقوى ، والتزام أحكام الاسلام ، وأن لا يفعلوا ما ينافي الأمان كمعاونة الكفار وإيواء عينهم ، وأن لا يتجاهروا بالمحرمات في شريعة الاسلام كأكل لحم الخنزير وشرب الخمر وأكل الربا ونكاح المحارم ، فيخرجون عن الذمة بترك هذه أو بعضها ، وأن يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون - إلى أن قال - : ويمنعون من أن يحدثوا كنيسة أو بيعة أو يضربوا ناقوسا أو يطيلوا بناء على جارهم المسلم أو يساووه ، بل ينخفضون عنه ، فرع لو كانت دار جاره سردابا لم يلزم بمثله ، ولو كانت داره على نشر لا يمكن الانتفاع بها إلا بالعلو على المسلم فالأقرب جوازه ، ويقتصر على أقل من بنيان المسلم ، ولو انعكس جاز له أن يقارب دار المسلم في العلو وإن أدي إلى الافراط في الارتفاع " ونحوه في الشرائط في اللمعة ، وظاهره أنها أجمع شرائط في صحة عقد الذمة على معنى عدم جواز عقدها بدون ذلك ، وسيظهر لك ما فيه كغيره ممن ذكر نحوه وفي المنتهى " لا يجوز عقد الذمة المؤبدة إلا بشرطين أحدهما أن يلتزموا إعطاء الجزية ، والثاني التزام أحكام الاسلام على معنى وجوب القبول لما يحكم به المسلمون من أداء حق أو ترك محرم - إلى أن قال - ولا نعم في ذلك خلافا - ثم قال أيضا - : جملة ما يشترط على أهل الذمة ينقسم إلى ستة أقسام : أحدها ما يجب شرطه ولا يجوز تركه ، وهو أمران : أحدهما ثبوت الجزية عليهم ، والثاني التزام أحكام الاسلام